شهدت صناعة الليزر في الصين نموًا سريعًا في السنوات الأخيرة، وتوسع سوق تطبيقاتها تدريجيًا، وتم التغلب على العديد من المشكلات، والكشف عن عدد من التقنيات الأساسية، والتخلص تدريجيًا من مأزق التبعية للدول الأجنبية. ومع التطور السريع لصناعة الليزر، بدأ المزيد من الناس يولون اهتمامًا متزايدًا لأبحاث الليزر وتطويره وإنتاجه وتطبيقاته. ومن بين هذه الاهتمامات: "ما تأثير الليزر على جسم الإنسان؟"
تشمل آثار الليزر على جسم الإنسان بشكل رئيسي تلف العينين وتلف الجلد.
تلف الجلد البشري: نظرًا لبنيته الفيزيولوجية، يستطيع الجلد البشري تكوين طبقة واقية كاملة، تؤدي دورًا وقائيًا في الحياة اليومية. عندما تتجاوز طاقة الليزر قدرة الجلد، فإنها تُسبب تلفًا في أنسجته. ورغم قدرة أنسجة الجلد على إصلاح هذا التلف، إلا أن وظيفة الحماية للأنسجة المُصلحة تتضاءل. يتأثر مدى تلف الجلد بالليزر بشكل رئيسي بكمية التعرض لليزر، وطول موجة الليزر، ولون الجلد، ورطوبة الأنسجة. وقد أثبتت العديد من التجارب وجود علاقة طردية بين كثافة طاقة الليزر ودرجة تلف أنسجة الجلد عند تسليط الليزر عليه. يوجد حد أمان معين لامتصاص طاقة الليزر من قِبل الجلد البشري. عند تجاوز هذا الحد، يظهر على الجلد (الجزء المُسلط عليه الليزر) احمرار، وتقرحات، وتفحم، وغليان، وحروق، أو حتى تبخر نتيجة لزيادة شدة إشعاع الليزر. ومن الواضح أن تلف الجلد بالليزر يعود بشكل أساسي إلى تأثيره الحراري.
على الرغم من أن الضرر الناجم عن تشعيع الليزر على جلد الإنسان ليس كافياً للتأثير على البنية الوظيفية العامة لأنسجة الجلد، إلا أنه لا يزال من الضروري تعزيز حماية جلد الإنسان أثناء التدريس والاستخدام اليومي، وارتداء الملابس الواقية حسب الحاجة لتقليل الضرر الناتج عن الليزر على جلد الإنسان.
يُعدّ تلف العين من أخطر أنواع التلف الناتج عن الليزر في جسم الإنسان. تتكون العين البشرية، وهي جسم كروي الشكل تقريبًا، من جدار العين، ومحتويات مقلة العين، والشبكية. وتتميز جدران العين بثلاث طبقات مختلفة: القرنية والصلبة، والقزحية والمشيمية، والشبكية. تشمل محتويات العين البلورات، والسائل المائي، والجسم الزجاجي. يتكون نظام انكسار الضوء في مقلة العين من القرنية ومحتويات العين، وبفضل شفافيته، لا يعيق الضوء مروره. تشكل القرنية والقزحية والبلورات والجسم الزجاجي والسائل المائي معًا نظامًا بصريًا دقيقًا يستقبل الضوء في جسم الإنسان. يتميز نظام انكسار الضوء بانخفاض امتصاصه، وارتفاع نفاذيته، وقدرته العالية على التركيز، مما يسمح لليزر بالمرور عبره إلى الشبكية عند دخوله العين. عندئذٍ، يمكن أن تزداد كثافة طاقة الليزر على الشبكية آلافًا أو حتى عشرات الآلاف من المرات. تؤدي الحرارة المفرطة في شبكية العين إلى نخر الخلايا المستقبلة للضوء، مما ينتج عنه تلف لا رجعة فيه، بل وحتى فقدان البصر الدائم. يستهدف ضرر الليزر ذي الأشعة تحت الحمراء البعيدة القرنية بشكل رئيسي، بينما يمتص الليزر فوق البنفسجي بشكل أساسي بواسطة البلورة. يمكن أن تسبب إصابة القرنية التهاب القرنية والتهاب الملتحمة، كما يصاحب الإصابة الخوف من الضوء، والدموع، وفقدان البصر، والاحتقان، وغيرها من الأعراض. عندما تتضرر البلورة، تصبح معتمة.
بما أن الضرر الذي يلحق بالعين نتيجة التعرض لأشعة الليزر لا يمكن إصلاحه، يجب إيلاء أهمية قصوى لحماية العينين، وارتداء النظارات الواقية، والحفاظ على مسافة أمان مناسبة، والالتزام التام بالقواعد واللوائح ذات الصلة، وذلك لتجنب الإصابة بشكل جذري. قبل استخدام الليزر في العمليات الجراحية، يجب التأكد من عدم وجود أي تسرب للضوء، وسد أي منفذ محتمل للتسرب. كما يجب توفير إضاءة كافية في بيئة العمل، واختيار هياكل واقية مصنوعة من مواد ماصة للضوء. وينبغي على الأفراد فحص نظارات السلامة والملابس الواقية قبل العمل بالليزر. باختصار، يمكن أن يُسبب الليزر أضرارًا جسيمة لجسم الإنسان، ولكن يمكننا تجنبها إلى حد كبير باتباع الإجراءات العلمية والتنظيمية.
تاريخ النشر: 16 مارس 2023

